محمد محمد أبو موسى

640

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

ولكنه قال : ان الالتفات مما تستعمله العرب ، ووجه استعمالها له أنه يحصل فيه نوع تنبيه ما للسامع ، وتجديد لنشاطه إلى سماع الخطاب فلا يلزم من ذلك أن كل خطاب لا التفات فيه ، فإنه لا يكون حسنا كما إذا قلنا : انما حسن استعمال المطابقة والتجنيس في الشعر لكذا وكذا ، لا يلزم منه أن يكون كل شعر لا تجنيس فيه ولا مطابقة غير حسن . . . فقد بان أن هذا الموضع ما ذهب على الزمخشري وانما ذهب على من اعترضه » « 8 » . ثم قال ابن الأثير : « والذي عندي في ذلك أن الانتقال من الخطاب إلى الغيبة أو من الغيبة إلى الخطاب لا يكون الا لفائدة اقتضته ، وتلك الفائدة أمر وراء الانتقال من أسلوب إلى أسلوب ، غير أنها لا تحد بحد ، ولا تضبط بضابط ، لكن يشار إلى مواضع منها لا يقاس عليها غيرها » « 9 » . وهذه الفائدة التي تكمن وراء الانتقال من أسلوب إلى أسلوب والتي لا تحد بحد ولا تضبط بضابط قد أشار إليها الزمخشري بقوله بعد ما ذكر التطرية والايقاظ : « وقد تختص مواقعه بفوائد » « 10 » . وقد ذكر ابن الأثير كلام الزمخشري في المواضع التي ذكرها ليقاس عليها غيرها ، من ذلك قوله تعالى : « وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » « 11 » يقول ابن الأثير : « وانما صرف الكلام عن خطاب نفسه إلى خطابهم لأنه أبرز الكلام لهم في معرض المناصحة وهو يريد مناصحتهم ليتلطف بهم ويداريهم ، لأن ذلك أدخل في امحاض النصح ، حيث لا يريد لهم الا ما يريد لنفسه ، وقد وضع قوله : « وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي » مكان قوله : « وما لكم لا تعبدون الذي فطركم » ألا ترى إلى قوله : « وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » ولولا أنه قصد ذلك لقال : الذي فطرني اليه أرجع . وقد ساقه ذلك المساق إلى أن قال : « إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ » « 12 » .

--> ( 8 ) الفلك الدائر ج 4 ص 27 ( 9 ) المثل السائر ج 2 ص 173 ( 10 ) الكشاف ج 1 ص 12 ( 11 ) يس : 22 ( 12 ) المثل السائر ج 2 ص 172 - والآية من سورة يس : 25